السيد علي الموسوي القزويني

511

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

على كلّ واحد قسط من المئونة وله جزء من الغلّة ، ولا يقول أحدهم ثلث للبذر وثلث للبقر وثلث للعمل ، لأنّ صاحب البذر يرجع إليه بذره وثلث الغلّة من الجنس وهذا رباً ، فإن جعل البذر ديناً جاز ذلك » « 1 » . وعن حواشي المجلسي أنّ قوله « للبذر ثلثاً » يحتمل وجهين : أحدهما : أنّ اللام للتمليك والنهي لكونهما غير قابلين للملك ، وثانيهما : أن يكون المعنى ثلث بإزاء البذر وثلث بإزاء البقر فالنهي لشائبة الربا في البذر . أقول : ويمكن أن يكون النهي لجهالة المشروط به من عوض البذر واجرة البقر ، فالثلثان من الحلال على الزارع الّذي حرّمهما عليه الكلام على معنى الاشتراط الملفوظ به في العقد . وبالتأمّل فيما بيّنّاه يظهر حقيقة المراد من حديث يحيى الحجّاج ، فإنّ الضمير المجرور في قوله عليه السلام : « لا بأس به » راجع إلى قول السائل يقول : « اشتر لي هذا الثوب وأربحك كذا وكذا » وحاصل معناه بعد قول السائل « بلى » في جواب قوله عليه السلام : « أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك » أنّه استدعاء ووعد ولا بأس به ، بل البأس بالكلام المحلّل للحرام والمحرّم للحلال ، والمراد به الشرط الملفوظ به في متن عقد لازم الّذي يكون محلّلًا لحرام أو محرّماً لحلال ، وهو غير متحقّق في مورد السؤال بدليل ما فرض من كون الرجل بحيث إن شاء أخذ وإن شاء ترك ، أي إن شاء اشترى الثوب من الرجل المأمور باشترائه من مالكه بعد الاشتراء وأعطاه ربح كذا وكذا حسبما وعده ، وإن شاء لم يشتره منه لأنّ الرجل المأمور لم يشترط عليه الاشتراء في ضمن عقد لازم وهو أن يلزمه بأن يشتري منه بالربح الموعود بعد ما اشتراه من مالكه ، فإنّه على تقدير وقوعه من الشرط المحلّل للحرام . والسرّ فيه أنّ الاشتراط المذكور على تقدير وقوعه في عقد لازم يرجع من الرجل الشارط إلى إثبات سلطنة لنفسه على صاحبه ، بأن يلزمه بالاشتراء وإعطاء الربح وإن انصرف عنه ولم يشأه أي وإن لم يرض به ، ولا ريب في حرمته بحسب أصل الشرع

--> ( 1 ) نقله عنه في المختلف 6 : 191 .